علي أنصاريان ( إعداد )
96
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
فإنّي أوصيك بتقوى اللّه - أي بنيّ - ولزوم أمره ، وعمارة قلبك بذكره ، والاعتصام بحبله . وأيّ سبب أوثق من سبب بينك وبين اللّه إن أنت أخذت به أحي قلبك بالموعظة ، وأمته بالزّهادة ، وقوهّ باليقين ، ونورّه بالحكمة ، وذللّه بذكر الموت ، وقررّه بالفناء ( 3598 ) ، وبصرّه ( 3599 ) فجائع ( 3600 ) الدّنيا ، وحذرّه صولة الدّهر وفحش تقلّب اللّيالي والأيّام ، واعرض عليه أخبار الماضين ، وذكرّه بما أصاب من كان قبلك من الأوّلين ، وسر في ديارهم وآثارهم ، فانظر فيما فعلوا وعمّا انتقلوا ، وأين حلّوا ونزلوا فإنّك تجدهم قد انتقلوا عن الأحبّة ، وحلّوا ديار الغربة ، وكأنّك عن قليل قد صرت كأحدهم . فأصلح مثواك ، ولا تبع آخرتك بدنياك ، ودع القول فيما لا تعرف ، والخطاب فيما لم تكلّف . وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته ، فإنّ الكفّ عند حيرة الضّلال خير من ركوب الأهوال . وأمر بالمعروف تكن من أهله ، وأنكر المنكر بيدك ولسانك ، وباين ( 3601 ) من فعله بجهدك ، وجاهد في اللّه حقّ جهاده ، ولا تأخذك في اللّه لومة لائم . وخض الغمرات ( 3602 ) للحقّ حيث كان ، وتفقهّ في